top of page

حماية رأسك أم حظك؟

  • صورة الكاتب: مجموعة راميال
    مجموعة راميال
  • ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠
  • 4 دقائق قراءة



تعتبر خرافة فتح المظلات بالمنزل واحدة من الخرافات القديمة جدًا. وبالرغم من أنها تبدو اختراعًا حديثًا، لكنها ليست كذلك؛ فقد تواجدت منذ زمن بعيد جدًا.

تم استخدامها من قبل المصريين، حيث كانت مصنوعة من ريش الطاووس وورق البردي؛ لحماية أنفسهم من الشمس. ولأن المظلات قديما تعتبر أدوات مقدسة تستخدمها فئة معينة من الناس -النبيلة منهم-، فقد تم الاعتقاد بأنه إذا سقط ظل المظلة على شخص من العامة سيناله من سوء الحظ نصيب؛ وذلك - وعلى حسب معتقداتهم- أن إله الشمس سيرى هذا الفعل تدنيسًا لهُ.


هذا ليس كل شيء، فقد كان هناك اعتقاد آخر، وهو فتح المظلات داخل المنزل -حيث أنها بعيدة عن الشمس- تتسبب في إغضاب إله الشمس، وهو فأل شرير.


يختلف تفسير هذا الكلام عمّا حدث في لندن، عندما تم اختراع المظلات الحديثة في بريطانيا لم تكن مطابقة لما لدينا في عصرنا هذا، إنما تم تصميمها باستخدام مكبرات صوت معدنية صلبة، ومحفظات زنبركية وهي أكبر حجمًا من مظلات القرن الحادي والعشرين...


لذلك كان من الطبيعي أن تشكل خطرًا على الأشخاص إذا تم فتحها داخل المنزل. وفي معظم الحالات يؤدي فتح المظلة بالداخل إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأدوات المنزلية والأشخاص.


وعلى هذا الأساس بدأ الناس في تحذير بعضهم من فتح المظلات بالداخل من أجل سلامة أنفسهم، وممتلكاتهم، فيما بعد تحولت القصة إلى خرافة، وتم وصفها بأنها حظ سيء يصيب الناس.


هل تذكرون في فصل «بنت السحرة» حين تم ذكر لعبة السر؟ وكيفية بداية أي خرافة بين الناس؟ هذا تمامًا مشابه بدرجة كبيرة.. يا للناس!


من الممكن أنه تم استخدام الخرافة والحظ والفأل السيء كي يتوقف الناس عن أذية أنفسهم وينتبهوا أكثر إلى صحتهم؛ فهي ذات تأثير أكبر من التحذيرات التي سرعان ما يتم تجاهلها! لكنها أعطت مفعولًا أكبر ممّا طُمِحَ له؛ فسرعان ما تحولت إلى اعتقاد شائع ليس في بريطانيا فحسب بل قد انتقلت إلى جميع أنحاء العالم.


نعود إلى اللون الأسود ومشكلة البشرية معه، أفترض أنهم يغارون منه لأنه الملك؟ أم لأنه يستخدم في الرعب؟


رجح البعض أن فتح المظلات في الداخل، ليس بالضرورة أن يرمز لسوء الحظ، إلا لو كانت سوداء اللون، مما يعني لو كانت المظلة ذات لون آخر غيره فقد لا ترمز فعليًا إلى الفأل السيء.


يا للعجب! كنا منذ قليل في تفسير علمي منطقي، حيث أنه منذ قديم الزمان كانت المظلات ثقيلة وأنها تؤدي إلى الإصابات وهذا سبب منعها، عدنا من حيث لا أدري إلى اللون الأسود مؤكدين على أن الفأل السيء مرتبط به حتى لو كانت المظلة عادية.


فقط فكر، هل لو كانت المظلة كبيرة وبيضاء اللون لن تحدث ضررًا بك؟ ما فائدة عقلك إن لم يتم استعماله؟


البعض يشعرون بعدم الراحة حينما يتركون مظلتهم مفتوحة لتجف من الماء.. وهذا تم ضمه بطريقة ما إلى باقي الخرافات والقول أنه مرتبط بخرافة الحظ السيء مثل خرافة القطط السوداء والمرايا المكسورة وغيرها..


ما زلتُ غير مقتنعة بهذا بشكل ما، حسنًا لماذا لا يكون عدم الراحة الموجودة عند الناس هي بسبب الحذر من وقوع المظلة بأيدي الأطفال، أو أن يُصاب أحدهم من حوافها الحادة. الأمر ليس له علاقة بسوء الحظ؛ فلا أحد يستطيع نكران سلوك الأطفال وفضولهم حول معرفة جميع الأمور من حولهم، حتى لو حصل فعليًا بالتأكيد الخرافة بعيدة كل البعد عن السبب، لماذا فقط لا يتم اعتبارها مثل الدواء؟ بحيث يجب أن تبقى بعيدًا عن متناول الأطفال كي لا تسبب في حدوث كارثة ما؟


هذا التفكير الذي يراودني، يذكرني.. هناك اعتقاد آخر حول هذه الخرافة، ففي لندن تحديدًا في القرن الثامن عشر، عندما بدأت المظلات تُستَعمَل كمقاومة للمياه، ووقاية الناس من المطر. من الطبيعي عند رغبتك بتجفيفها ستضطر إلى فتحها في المنزل بعيدًا عن المياه، وعدم الإنتباه أو فتح المظلات فجأة في غرفة صغيرة سيؤدي إلى وقوع حوادث تصيب البالغين أو الصغار. تتسبب هذه الحوادث في حدوث مشاكل، وتثير كلمات غير سارة بين الأهل والأصدقاء.. وردعًا لهذه المشاكل نشأت هذه الخرافة.. لتمنع الأذى.


أجد من الطبيعي حدوث مشاكل بسبب إصابة أفراد الأسرة، ليس شجار بمعنى الكلمة لكن يجب أن يكون هناك أقلها الحديث بصوت عالي، هذا يحدث في جميع حالات الخطر ليس فقط هنا.

لكن الرحمة.. من الذي سيفتح مظلة في غرفة صغيرة! أو بجانب أحد؟ هل أنت مدرك لما تفعل حتى؟ على الأقل قم بهذا بمكان منفرد وبعيد عن الناس. هذا اسمه غباء ليس مرتبطًا بسوء الحظ قطعًا.


ومن المثير للدهشة هناك طرق لأخذ الاحتياط من هذه الخرافة، فحسب ما جاء بمعتقدات البعض، إن أردت عدم الإصابة بسوء الحظ اتبع التالي:


1- إذا سقطت منك مظلة، فلا تلتقطها بنفسك أبدًا، بل اطلب من شخص ما أن يسلمها لك.


2- لا تضع المظلات على الطاولات والأسِرة.


3- أخيرًا لا تعطي المظلات كهدايا.


أكاد أقسم أن الأولى كُتِبت من أفراد الطبقة النبيلة؛ فهم من تلك الفئة التي تعجز عن التقاط الأشياء وتطلب من الآخرين أن يجلبونها لهم، من قام بمشاهدة لحن الحياة؟ نفس حركة منديل رفاه

يا إلهي أذكر أنني التقطت مظلتي كثيرًا ومازلت أفعل، أعتقد الآن أني منحوسة؟


أما بالنسبة للنقطة الثانية، حسنًا، سأعتبرها فقط مثل الأسباب السابقة بحيث تصيب بالأذى وخوفاً على الأشخاص، لأنها أماكن تستخدم من قبلنا وقد نتعثر ونصاب منها.


لكن بالنسبة للأخيرة؟ سأموت.. أذكر حين كنت صغيرة تم اعطائي مظلة من صديق أبي هدية حين عاد من باريس. ولأنها كانت جميلة وذات ألوان ساحرة، كنت أحب لعب دور البرنسيسة التي أتت من باريس وأقلد النبلاء، على هذا الأساس لم أكن أغلقها أبدًا، دومًا معي. كانت ومازالت لها أثر كبير في نفسي..


هل هذا يعني أني أصبت بسوء مرتين على التوالي؟ .

والطريف بالأمر أني قرأتُ بإحدى مواقع التواصل الاجتماعي تحدٍ حول هذه الخرافة هل تستطيع فعل هذه الأشياء بالمنزل لتتحدى نفسك؟ يا رجل أنا قمت بها حتى قبل معرفتي أنها خرافة عن ماذا تتكلم أنت؟


لا تدعوا الثرثرة والخرافات تؤثر عليكم، فمهما كُنتَ مغلقًا عينيك بأحكام لتمنع ضوء الشمس منها، لاتزال ستشعر بنورها دون النظر إليها، انظروا وابحثوا ودعكم من كلام الناس.



•───≪•◦❈◦•≫───•


- كتابة: اينفي راونين.

- تحرير: ڤيكتوريا.


منشورات ذات صلة

عرض الكل

Comments


  © 2021 الثالوث - مجموعة راميال 

bottom of page